هل تقدم السلطات البريطانية على خوصصة البريد الملكي البريطاني؟
إعداد فوزي عزام
لندن- تنظر شريحة واسعة من البريطانيين ، بكثير من التوجس والريبة، إلى مسلسل خوصصة مجموعة البريد الملكي، التي تمتلك الدولة البريطانية حاليا جميع أسهمها.ويتساءل البريطانيون، عن مصير هذا الصرح المؤسساتي الكبير، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى 500 سنة، والذي لم تتجرأ حتى رئيس الوزراء الراحلة ماغريت تاتشر، التي عرفت بلقب “السيدة الحديدية”، على التفكير في الاقتراب منه.
وظل البريد الملكي الذي تم إحداثه من طرف الملك هنري الثامن سنة 1516 عصيا على برنامج الخوصصة الواسع الذي شمل عددا من كبريات المؤسسات والقطاعات الرئيسية مثل السكك الحديدية والنقل الجوي وصناعة الفولاذ والمواصلات والطاقة (الغاز والكهرباء)..الخ. إلا أن حكومة الائتلاف الحالية، التي يقودها ديفيد كاميرون رئيس الوزراء وزعيم حزب المحافظين تبدو مصممة على المضي قدما في مشروعها الرامي إلى تفويت جزء من رأسمال المؤسسة الوطنية.
وتشير الأوساط المالية إلى أن الحكومة عازمة على إدراج أغلبية أسهم البريد في البورصة، على أن تحدد ظروف السوق ومناخه الحصة التي سيتم بيعها.ويتوقع الخبراء ان تضخ هذه العملية نحو ثلاثة ملايير جنيه استرليني (5ر3 مليار أورو) في خزينة الدولة مما سيمكن حكومة ديفيد كاميرون من تمويل العديد من المشاريع السوسيو اقتصادية ذات الأولوية وتعزيز موقعها مع اقتراب موعد اجراء الانتخابات التشريعية لسنة 2015.
وسعيا منها لامتصاص أي غضب في صفوف العاملين في البريد الملكي، وتجنب أي فشل محتمل لهذه العملية المحفوفة بالكثير من المخاطر، تراهن الحكومة البريطانية على تفويت نحو عشرة بالمائة من أسهم المؤسسة للعاملين بها.ومع ذلك فإن النقابات العمالية، ومعها حزب العمال أكبر أحزاب المعارضة البرلمانية ، في بريطانيا، عبرت بكل وضوح عن معارضتها لمشروع خوصصة البريد الملكي، ولاسيما في ظل تسجيله ارتفاعا صاروخيا في حجم أرباحه والتي بلغت سنة 2012 نحو 650 مليون أورو في ما سجل رقم معاملات بلغ 8ر10 مليار أورو. وقد تمكنت المؤسسة من تحقيق هذه العائدات الضخمة بفضل الطفرة التي سجلها مجال التجارة الالكترونية إلى جانب ارتفاع أسعار الطوابع البريدية.
وبحسب نقابة (كومينيكايشون وروكرس يونيون)، التي تمثل غالبية عمال قطاع البريد، فإن خوصصة هذا المرفق العام يؤشر إلى عودة لسنوات الثمانينيات وحقبة ماغريت تاتشر والتي عرفت بنزعتها الليبرالية القوية إلى حد التوحش.وقال الأمين العام للنقابة إن “قرار الحكومة ببيع البريد الملكي، التي تشغل أزيد من 150 ألف مستخدم، يعد صادما وقرارا غير مسؤول بالمرة” مشددا على أن المشروع يقوم على تسريح عدد من العاملين من أجل التخفيض من كتلة الأجور ورفع أسعار الخدمات البريطانية إلى جانب تقليص أو إلغاء خدمات توزيع الرسائل بالمناطق القروية.وأشار إلى ان النقابة مصممة على مواصلة النضال من أجل منع عملية الخوصصة، مؤكدا في الوقت ذاته رفض البريديين نسبة العشرة بالمائة من أسهم المؤسسة والتي تعتزم الحكومة رصدها لهم.وفي سياق المساعي الرامية إلى ضمان تعبئة واسعة للرأي العام الوطني ضد المشروع، تم إطلاق حملة لحماية البريد الملكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت. وبلغ عدد التوقيعات التي جمعتها حملة “إنقاذ بريدنا الملكي”، التي تسعى إلى إجبار الحكومة على التخلي عن مشروع الخوصصة، أزيد من 160 ألف توقيع.وبالرغم من ذلك، فإن حكومة ديفيد كاميرون تبدو أكثر عزما وإصرار على الوصول بقطار خوصصة البريد الملكي إلى محطته النهائية، حيث تدافع بكل قوة عن مشروعها الذي وضعته منذ سنة 2011، مؤكدة أن الوقت حان لفتح رأس مال المؤسسة وتمكين المستخدمين من حصة في أسهمها.ويؤكد وزير التجارة والمقاولات فينس كيبل أن عملية خوصصة البريد الملكي ستضع المؤسسة على قاعدة صلبة وتمكنها من الوسائل الضرورية لمواجهة تحديات المنافسة الشرسة مع بعض المقاولات الأجنبية الخاصة التي تزاول نشاطها بالمملكة المتحدة، ومن بينها المجموعة الألمانية (دي إش إل) والهولندية (تي إن تي) والفرنسية (إكسبرس كرونوبوست) والأمريكيتين (يو بي إس) و(فيديكس). وفي ظل هذا التجاذبات، بين مؤيدي المشروع ومعارضيه، من المهنيين والسياسيين، يظل الرأي العام البريطاني يراقب مجريات العملية ، ولاسيما تداعياتها المرتبطة بإلغاء جزء من مناصب العمل بالمقاولة. كما يتوجس البريطانيون خيفة من أن يؤدي مشروع الخوصصة إلى مس هوية البريد الملكي وإقبار المخادع الهاتفية الحمراء الشهيرة والتي تشكل جزء من الهوية الوطنية والموروث الثقافي والتاريخي.وبالرغم من التصريحات المطمئنة للحكومة، فإن نسبة مهمة من البريطانيين تنظر بكثير من الشك إلى الموضوع ويخشون تصعيدا محتملا من طرف العمال والنقابات وما قد ينجم عنه من اضرابات عن العمل تؤثر على السير الطبيعي لحياتهم اليومية.
اقرأ أيضا
ميناء طنجة المتوسط.. حجز أزيد من 19 ألف قرص طبي مخدر (مصدر أمني)
تمكنت عناصر الأمن الوطني والجمارك العاملة بميناء طنجة المتوسط، صباح اليوم الأربعاء، من إجهاض محاولة للتهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية، وحجز ما مجموعه 19 ألفا و50 قرصا طبيا مخدرا، كانت على متن شاحنة للنقل الدولي قادمة من إحدى الدول الأوروبية.
مغارة الحمام بتافوغالت ببركان.. كنز أثري وعلمي يستهوي الباحثين
ظلت مغارة الحمام، التي تقبع بين جبال بني يزناسن، الواقعة بجماعة تافوغالت بإقليم بركان، تستهوي الباحثين، خلال السنوات الماضية، بما تحتويه من كنوز أثرية وعلمية، قبل أن يكتشفوا بها أقدم استخدام للأعشاب الطبية في العالم.
تحالف الحضارات.. “تحت قيادة جلالة الملك، لم يقتصر المغرب على الإشادة بالحوار، بل جسده على أرض الواقع” (السيد بوريطة)
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، أن المغرب، من خلال خياراته وأفعاله، يرسم مسارا متميزا وتجربة فريدة، تمثلان مصدر إلهام لتحالف الحضارات وأعضائه، مسجلا أنه “تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، لم يقتصر المغرب على الإشادة بالحوار، بل جسده على أرض الواقع”.
أخبار آخر الساعة
-
ميناء طنجة المتوسط.. حجز أزيد من 19 ألف قرص طبي مخدر (مصدر أمني)
-
مغارة الحمام بتافوغالت ببركان.. كنز أثري وعلمي يستهوي الباحثين
-
تحالف الحضارات.. “تحت قيادة جلالة الملك، لم يقتصر المغرب على الإشادة بالحوار، بل جسده على أرض الواقع” (السيد بوريطة)
-
جنيف.. السيد زنيبر يترأس لقاء للمنظمة الدولية لأرباب العمل حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان
-
المغرب – اليابان: تعزيز التعاون في مجال الاستثمار
-
بورصة الدار البيضاء : أداء إيجابي في تداولات الافتتاح
-
فيينا.. المغرب يسلط الضوء على خبرته في مجال الأبحاث النووية
-
حجز مجموعة من الحيوانات البرية والزواحف كانت موجهة للبيع بشكل غير مشروع في كل من الناظور ومراكش (مصدر أمني)